حيدر حب الله
624
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
لحاجته إليها في العناوين والأبواب كما يُفهم من النووي ، ولهذا كان مسلم أسهل تناولًا من البخاري ( صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 14 - 15 ) . وممّا يشهد على أنّ البخاري اهتمّ بالبعد الاستنباطي أنّه امتاز عن صحيح مسلم بكثرة التعليقات ، وهناك من دافع عن هذه التعليقات وأنها لا تضرّ باعتبار متن الحديث ، وخصّص لها ابن حجر فصلًا مستقلًا في مقدّمة فتح الباري مع الموقوف والمرفوع و . . ( هدي الساري : 14 - 17 ؛ وصحيح مسلم بشرح النووي 1 : 16 - 17 ) . وقد علّل ابن حجر بشكل صريح ظاهرة التقطيع والاختصار بقوله : « وأما اقتصاره على بعض المتن ثم لا يذكر الباقي في موضع آخر ، فإنه لا يقع له ذلك في الغالب إلا حيث يكون المحذوف موقوفاً على الصحابي ، وفيه شيء قد يحكم برفعه فيقتصر على الجملة التي يحكم لها بالرفع ويحذف الباقي ؛ لأنه لا تعلّق له بموضوع كتابه » ، ثم ذكر ابن حجر بعض الأمثلة ( هدي الساري : 13 ) . إذن ، فظاهرة التقطيع والاختصار ظاهرة عامة لا تدلّ بالضرورة على انحياز خاص . نعم ، نحن نخالف طريقة التقطيع والاختصار والحذف بألوانها ، سواء صدرت من البخاري أم من الحر العاملي ؛ لأنها تغيّب عناصر دلالية أساسية في النص حتى لو لم يرها هذا المحدّث أو ذاك مهمّةً ، وهي تضعف نسبيّاً قيمة الروايات عموماً . يضاف إلى هذا كلّه ، أنّ مجرد العثور على بضعة موارد قليلة - بصرف النظر عن المناقشة التفصيلية في هذه الموارد - لا يثبت تهمةً بهذا الحجم ، لا سيما وأننا نعرف أنّ هناك الكثير من الروايات حتى في المصادر الشيعية ، يأتي مقطع منها في كتاب وأكثر من ذلك في كتاب آخر ، كلّ حسب ما وصله أو حسب طريقته .